عبد الملك الجويني

99

نهاية المطلب في دراية المذهب

والمكان إلى الجامع ، فالمذهب أن تتابعه لا ينقطع ، ولو خرج إلى الجامع من غير توسط الخروج لقضاء الحاجة ، فهذا خروجٌ إلى واجب ، ففيه الخلاف المقدّم الذي رمزنا إليه ، ووعدنا تقريره مع نظائره . فصل قال : " ولا بأس أن يسأل عن المريض . . . إلى آخره " ( 1 ) 2385 - وقد ذكرنا أن الحائض في الاعتكاف المتتابع ، إذا لم تستثن شيئاً ، لم تخرج إلا لقضاء الحاجة ، وألحقنا بها في التفصيل ما مضى . فلو خرج لعيادة مريض قصداً ، بطل تتابعه ، وبطل ببطلانه اعتكافُه ، ولو رأى مريضاً على طريقه ، في ممره إلى قضاء حاجته ، فعاده ، ولم يُطل ، فلا بأس ؛ فإن هذا لا يعد قصداً إلى العيادة ، ولو مال عن الطريق ، فعاد مريضاً يبطل التتابع ؛ فإنه تجديد قصدٍ ، ولو سأل عن المريض غيرَه ، ممن يصادفه ، على [ طريقه ] ( 2 ) فلا بأس ، وإذا لم تؤثر عيادته مريضاً على ممرّه ، فلا شك أن السؤال عنه على الممر لا يؤثر ، ولو دخل منزلَه ، فجلس جلسة حتى يُهيَّأ له موضعُ الحاجة ، احتُمل ذلك ، وعُدّ اشتغالاً بقضاء الحاجة ، فلو أنه في هذه الحالة تعاطى لقماً ، فأكلها ، فلا بأس ، ولو قضى حاجته ، ثم خرج وأكل لقماً ، ولم يأت بأكلٍ مقصود في نفسه ، فهذا القدر لا يؤثر أيضاً - وإن وقع بعد الفراغ - على الأصح من المذهب ، وفيه شيء على بعد . وقد ذكرت في الانتقال إلى المنزل للوضوء من غير قضاء حاجةِ البلوى خلافاً ، ولا خلاف أن من قضى حاجته واستنجى ، لم نكلفه نقلَ الوضوء إلى المسجد ، فإن هذا يقع تابعاً ، وعن عائشة رضي الله عنها ، قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسأل عن المريض ، إلا مارّاً في اعتكافه ، لا يعرج على شيء " ( 3 ) .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 33 . ( 2 ) في الأصل ، ( ك ) : طريق . ( 3 ) حديث عائشة رواه أبو داود ، وقد ضعَّف الحافظ إسناده ، ثم قال : " والصحيح عن عائشة من =